مرتضى الزبيدي
160
تاج العروس
وفي الحديث : " لما نَزَلَ قَولُه تَعَالَى " وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ " ( 1 ) باتَ النَّبِيّ صَلَّى الله عليه وسَلّم يفَخِّذُ عَشِيرَتَه ( 2 ) فقَال المُشْرِكُونَ : باتَ يُهَوِّتُ " أَي يُنادِي عَشِيرَتَه . * ومما يُستدرك عليه : قولهم : مَضَى هِيتَاءٌ من اللّيْل ، أَي وَقْتٌ منه . قال أَبو عليّ : هو عندي فِعْلاءٌ ، ملحق بسِرْدَاحٍ ، وهو مأْخوذٌ من الهَوْتَة ، وهي الوَهْدَةُ وما انخفَضَ عن صَفْحَةِ المُسْتَوَى . وقيل لأُمّ هِشَام البَكريّة ( 3 ) : أَينَ مَنْزِلُكِ ؟ قالت : بِهَاتَا الهُوتَةِ ، قيل : وما الهُوتَةُ ؟ قالت : بِهَاتا الوُكْدَةِ قيلَ : وما الوُكْدَةُ ( 4 ) ؟ قالَتْ : بهَاتَا الصُّدّاد ، قيل : وما الصُّدَّادُ ؟ قالَتْ : بهَاتَا المَوْرِدَةِ . قال ابنُ الأَعرابيّ : وهَذَا كلّه الطرِيقُ المنحدر إلى الماء . ويهيهت بالإِبِلِ ، إِذا قلتَ لها : ياهٍ ياهٍ . والعربُ تقول للكَلْبِ إِذا أَغرَوْه بالصَّيْد : هَيْتَاهْ . هَيْتَاهْ ، قال الراجِز يذكُرُ الذِّئبَ : جاءَ يُدِلُّ كَرِشَاءِ الغَرْبِ * وقُلْتُ هَيْتاهُ فتاهَ كلْبِي كذا في اللسان ( 5 ) . [ هيت ] : هَيَّت بِه " تَهْيِيتاً ، وهَوَّتَ : صَوَّتَ بهِ ، و " صاحَ ، ودَعَاه " فقال له : هَيْتَ هَيْتَ ، قال : قد رَابَنِي أَنَّ الكَرِىَّ أَسْكَتَا * لو كانَ مَعْنِيّاً بها لَهَيَّتَا والتَّهْيِيتُ : الصوتُ بالنَّاسِ ( 6 ) ، وهو - فيما قالَ أَبو زَيْد - : أَنْ يَقُولَ : يا هَياه ( 7 ) . ويقال : هَيَّتَ بالقَوْمِ تَهْيِيتاً ، وهَوَّتَ بِهِم [ تَهْوِيتاً ] ( 8 ) إِذا نَادَاهم وهَيَّتَ النَّذِيرُ . والأَصلُ فيهِ حِكايةُ الصَّوْت ، كأَنّهم حَكَوْا في [ هوَّتَ ] ( 9 ) هَوْتَ هَوْتَ [ وفي هَيَّتَ هَيْتَ هَيْتَ ، يقال ] ( 9 ) هَوَّتَ بِهمْ ، وهَيَّتَ بِهمْ إِذا نادَاهم ، والأَصلُ فيه حِكايَةُ الصَّوْتِ ، [ وقيل ] ( 10 ) : هو أَنْ يَقُولَ : ياهْ يَاهْ ، وهو نداءُ الرّاعي لصاحبهِ من بَعيدٍ . وهَيْتَ : تعَجُّبٌ ، تقولُ العربُ : هَيْتَ لِلْحِلْمِ : وهَيْتَ لَكَ [ وهِيتَ لك ] ( 10 ) أَي أَقْبِلْ ، وقال الله عزَّ وَجَلّ - حكايةً عن زَلِيخَا ، أَنها قالَتْ لما راوَدَتْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السّلامُ عن نفْسه : وقَالَتْ " هَيْتَ لَكَ " ( 11 ) مُثلَّثَةَ الآخِرِ ، قال الزّجّاج : وأَكثَرُها هَيْتَ ( 12 ) لَكَ ، بفتح الهاءِ والتّاءِ " وقد يُكْسَر أَوّلُه " رُوى ذلك عن علّي ( 13 ) رضي الله عنه " ، أَي هَلُمَّ " ، ورويت عن ابنِ عباس - رضي الله عنهما - هِئْتُ لك بالهَمْزِ وكسرِ الهاءِ من الهَيْئة ، كأَنّها قالت : تَهَيّأْت لكَ ، قال : فأَمّا الفتحُ من هَيْتَ ؛ فلأَنّها بمنزلةِ الأَصْواتِ ، ليس لها فِعْلٌ يَتصّرفُ منها ، وفُتِحت التَّاءُ لسكونِهَا وسكون الياء ، واختِيرَ الفتْحُ لأَنّ قبلَها ياء ، كما فَعلُوا في أَيْنَ ، ومن كسر التَّاءَ فلأَنَّ أَصلَ التقاءِ السّاكِنْينِ حركة الكَسْرِ ، ومن قال : هَيْتُ ، ضمَّها ؛ لأَنَّهَا في مَعْنَى الغايَات ، كأَنها قالت : دُعائِي لك ، فلما حُذِفَت الإِضافةُ ، وتضَمَّنَت هَيْتُ معناها بُنِيَتْ على الضَّمِّ ، كما بُنِيتْ حَيثُ ، وقراءَةُ علّي رضي الله عنه " هِيتُ لَكَ " بمنزلة هَيْتُ لك ، والحُجّة فيهما واحدة . وقال الفرّاءُ - في هيْتَ لكَ - يقال إِنهَا لغةُ حَوْرانَ ، سَقطَتْ إِلى مَكَّةَ ، فتَكلَّموا بِهَا ، قال : وأَهُل المدينةِ يَقرَؤُون : هِيتَ لَك ، يكسرون الهَاءَ ( 14 ) ولا يَهمزون قال : وذُكِرَ عن علٍّي وابنِ عبّاسٍ أَنهما قرآ : هِئْتُ لكَ ، يرادُ به في
--> ( 1 ) سورة الشعراء الآية 214 . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله يفخذ " أي يدعو عشيرته فخذا فخذا كما في القاموس " . ( 3 ) في اللسان : البلوية . ( 4 ) كذا بالأصل ، وفي القاموس مادة وكر قال : والوكرة بالضم : الموردة إلى الماء . ومثله في اللسان ، وفيه بفتح الواو ضبط قلم . ( 5 ) ذكرت في اللسان في مادة هيت . ( 6 ) هذا قول أبي عمرو كما في التهذيب . ( 7 ) عن التهذيب وبالأصل " يا هيا " . ( 8 ) زيادة عن التهذيب . ( 9 ) زيادة عن اللسان ، وانظر التهذيب ( هيت ) . ( 10 ) زيادة عن اللسان . ( 11 ) سورة يوسف الآية 23 . وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقالت لا حاجة لإعادتها " . ( 12 ) عن اللسان ، وبالأصل " وأكثر ما هيت " . ( 13 ) سيرد بعد أسطر أن قراءة علي رض هي " هيت بكسر أوله وضم التاء في آخره . ولعله يريد هنا بقراءة علي رض كسر الهاء فقط . ( 14 ) " ولا " عن التهذيب وبالأصل بحذف الواو .